الرئيسية / أخبار / موسم الأعراس بأكادير..تشبت بالهوية الأمازيغية رغم الظروف المتغيرة

موسم الأعراس بأكادير..تشبت بالهوية الأمازيغية رغم الظروف المتغيرة

Agadir 360 – أخبار أكادير 24 ساعة – 

رغم أن أكادير كتب لها أن تكون بحق مدينة مغربية عصرية وعالمية، تتعايش فيها مختلف الحمولات الثقافية والدينية والهوياتية، فإنها ما تزال عاصمة أمازيغ الجنوب، خاصة سوس والمناطق المجاورة لها.

يتشبث أهلها الأصليون بعاداتهم و تقاليدهم و طقوسم وأعرافهم التي تشكل هويتهم الأمازيغية، والتي يجري تصريفها بسلاسة داخل أسرهم وفي المجتمع، وبشكل أقوى بالقرى والبوادي والأرياف التي ينتسبون إليها.

وتتمظهر بشكل قوي هويتهم الأمازيغية خلال الصيف، أثناء عودتهم إلى أهلهم وذويهم بالوسط القروي، عبر الحفلات والمواسم، سيما الأعراس وحفلات الزواج التي يحرصون على أن تجري مراسمها بين الأهل والأحباب في مسقط رأسهم.

بماذا تتميز احتفالات الزواج بسوس؟ ما هي خصوصياتها وطقوسها وعاداتها وتقاليدها؟

يجزم جميع الباحثين في التراث والثقافة الأمازيغية على تنوع واختلاف العادات والتقاليد في مراسم الأعراس الأمازيغية بالمغرب حسب المناطق، بل حتى داخل القبيلة والقرية، غير أنهم يجمعون على أن “تانكيفت”، تعتبر من الثوابت والأصول.

و تحتل رمزية الاحتفال بالزواج “العرس” أو”تامزغة”، مكانة مركزية عند أمازيغ الجنوب، كما هو الحال عند مختلف المغاربة، يعتبر الزفاف ببعض بوادي الأطلس الكبير بمنطقة إيداوتنان بأكادير ليس عقـدا اجتمـاعيا وعقائديا بين شخصين لتكوين أسرة منظمة وولوج الحياة الزوجية، بل يختزن أيضا محمولات ثقافية وأبعادا رمزية تكتسي صبغات اجتماعية واقـتــصادية وسيكولوجــية وأخلاقـــية وعقائدية. ويصوغ العرف التقليدي طقوس الزواج بالمنطقة في ثلاث لحظات زمنية متعاقبة، تتمثل في الخطوبة والزفاف والحياة الزوجية.

“إنضالب” وطقوس “إفران”

فالخــــطوبة “أمازيغيا ” ء اسيكل “ء انضالب”، أي “الطلب” بالعربية، إذ يتم تعيين الفتاة المختارة، باعتبارها تتوفر على الشروط و الصفات والسمات المطلوبة كالصبر والتواضع والحشمة، تنتمي لعائلة لها سمعة شريفة إما في الدوار أو القبيلة، وتضمن استمرارية المعاشرة الزوجية.

تقوم أسرة العريس بشراء هدايا رمزية كالكبش والسكر والــتمر والحناء والثوب و بعــض الملابس النــسائية، كالحــذاء و الخمار” القضيب” والكسوة والحلي، لتقديمها إلى الفتاة، عروسة المستقبل. وتختلف القيمة المالية لهذه المشتريات مـــن عائلة إلى أخرى، كل حسب مستوى الدخل الفردي للعريس، أو مستوى الدخل الجماعي للعائلة الممتدة.

ويعتبر استقبال أهل العروس من طرف أهل العروسة موافقة مبدئية، إذ يفتح ببيت الفتاة حوار بروتوكولي بين ولي أمر الفتى وولي أمر الفتاة حول تحديد أهم المتطلبات المادية لفائدة العروسة و أهلها، وأهم الضوابط الأخلاقية والاجتماعية المؤطرة للعلاقة بين الفتاة وأهل العريس حسب نظام العرف القبلي، ليتم الاتفاق بين الطرفين على تعيين موعد حفل الزفاف.

وتبدأ حفلة الزواج رسميا وعلنيا بطقوس”ء افران”، أي موســم ” تنقية الزرع”، حيث يغطي حينها رأس ووجه الــعروسة بالخمار، ويوضع عليه “الخلخال”، و يضاف إليه خليط من القمح واللوز والجوز، إضافة إلى قطع صغيرة من السكر. وتقوم إحدى قريبات العروسة بعد انتهاء عملية التنقية بتـــوزيع الــلوز والجوز والسكر على الحاضرات، وتحتفظ بالحصى.

“غييض” واستدعاء “تيمزوورا”

في ليلة الحناء أي”غييض” (الحناء بالأمازيغية)، يتم استدعاء” تيمزوورا”، أي المتزوجات ليقمن بتحضير عجين الحناء في إناءين تزين بها العروسة اليدين و القدمين في جو احتفالي ، تســــتدعى إليه رفيــــقات وصديقات العروســة (الفتيات) للمشاركة في حفلة ليــــلة الـــــــــــحناء.

ويقدمن لها أيضا بعض الهدايا الرمزية، كما تقدم لها هدايا من طرف أهل العريس كالكبش و الـــمواد التجميلية وبعض الملابس. وفي تلك الليلة تركب الفتاة الكبش الذي اشتراه أهل العريس بالمناسبة قبل أن يتم ذبحه لتهيأ بلحمه مأدبة حفلة الحناء.

و ينظم أهل العريس حفلا خاصا بهم تشارك فيه فتاتان تتزينان بالحناء، ويستدعى إليه الـــعريس الذي عليه أن يرتدي الزي التقليدي الرسمي (جلابة بيضاء +حذاء ابيض +خنجر). وتكون تلك الليلة الأولى رسمية يعلن فيها جهرا لأهل البلدة بروابط العلاقة بين العائلتين.

يقوم وفد العريس بالتوجه صوب بيت العروسة، وتحمل إحدى الفــتاتين السابقتـــين صــرة تسمى “ءوكريس”، تحتـفظ فيـــــها بملابـس الــــــحفل للــعروســـة “السلهام و التشامير الخنجر” لكي تتزين بها و ترتديها العروسة أثناء قدومها إلى بيت العريس. يستقبلون بالـزغاريد، وتقوم العروسة برمي المدعوين بالحصى التي احتفظت بها إثر شعيرة “تنقية الزرع ” أي “ء افران “. وبعد هذا الطقس تتسلم العروس من الفتاتين من وفد أهل العريس “الصرة” والهدايا الرمزية المبعوثة من أهـــل العــــريس.
“إعبروق” المزين ب”تاوكيت”.

في اليوم الثاني تنتقل الــعروسة إلى مـــــــكان آخر حيث فرشت لها “الحصيرة” أو البساط، لكي تلبس فوقها لــــباسها، بعد استـــــخراجها من الــــــصرة، وهي “”تشامير” (كسوة تقليدية) وسلهام و حذاء، ويتم ذلك على ألحان أبيات شعرية تشهد على الظرفية.

وبعد ما تلبس العروسة لباس العرس، تتغطى بالإزار، وتغطي وجهها وشعرها بما يسمى “ءاعبروق” أي خمار مزين ب “تاوكيت” أي حلي وبالحبق، كما تتزين بالخنجر، و بعد ما يتم تجهيز الزي الرسمي، يستدعى أحد أقرباء العروسة لينتعل لها الحذاء قبل مغادرتها لمنزل أهلها، ويشترط عليه بروتوكوليا أن يضع بداخل الحذاء درهما واحدا، ويجري ذلك على ألحان شعرية ترددها النسوة.

وعندما تهيأ لمغادرة بيت أهلها تقبل العروسة رأس و يد أبيها قبلة الوداع. ويكون الأب أو ولي الأمر هو آخر من تودعه في بـــيت الطـــفولة، هذا في الوقت الذي يكون فيه أهل العريس (الوفد الرسمي) ينتظرون العروسة خارج البيت مرددين مقاطع شعرية. تتـــجه العروسة أثناء خروجها من المنــزل نحو دابة لــتركب خلـــف أخيها مغطية وجـــــهها ب “ءاعبروق ” و “لقضيب” المزينين بالحبق، وأخوها يمسكها مــــن الخـــــلف لكي لا تسقط. يقوم الوفد بمغادرة المكان متجهين إلى بيت العريس. يقطع الوفد المسافة بين الدارين في جو احتفالي و فيه تتعالى الأصوات لإنشاد مقاطع غنائية، فـــيه تــدق الدفوف وفـيه تطلق النساء والفتيات الزغاريد. ويقتضي إنزال العروسة من ظهر الفرس، منح مقدار مال من طرف أهل العريس لأخ العروسة، و إلا ستبقى العروسة فوق الفرس جالسة، إثر ذلك تنزل العروسة متجهة مع الوفد الرسمي إلى أقرب بيدر عائلة العريس أو بيدر أهل الدوار للاحتفال هناك، وتردد النساء بالمناسبة أهازيج وأغاني احتفالية راقصة.
محمد إبراهمي (أكادير)

طقس “إشاموش”

أثناء عودة الوفد إلى بيت العريس يرميهم العريس باللوز والثمر من شرفة المنزل، ويرشش الحــــليب على الحاضرين و الحاضرات، فتفتح أم العريس أو إحدى قريباته باب المنزل. وتتقدم العروسة الوفد أثناء الدخول الى المنزل بتخطي عتبة الباب بالرجل اليمنى متجهة نحو إحدى لبنات المنزل “ءاشاموش”، فتدور حولها ثلاث دورات متتابعة ، ثم تتجه إلى غرفتها الجديدة بالمقر الجديد ، وتخصص للزوجين غرفة فارغة وعادة تتكون من غرفة العريس، وعند وصولها إلى باب غرفتها تدق العروسة الباب ثلاث دقات برجلها اليمنى ليفتح لها الباب بالضربة الثالثة.

وخلال تلك اللحظات، يــملأ الإناء باللوز و التمر و الجوز و الحلويات … و يقوم أحد أقرباء العريس بوضع “ءيسكوي ” أمام مجلــــس الضـــــيوف لكي يأخـــــذ كل جالس من الإناء إما اللوز أو التمر أو الجوز أو الحلوة، وفي غرفة أخرى حيث يتجمع مجلس الرجال الذي يضم وكيلي العروسين و أمام المسجد و عدلين، تتوسطهم صينية بها طحين و في وسطه ” دبليج”، تتم الموافقة على عقد القران ويحصل الاعتراف العلني بحضور المجلس، فتحــــصى الأمتعة ( اللبــاس، الحلي، الأحذية..) التي اشتراها العريس للعروسة بالمناسبة، مع تدوينها، وتدوين قيمتها، ثم يكتب عقد النكاح من طـــرف عدلــين، محددين فـيــه قيــمة المهــر “امرواس “. وبكتابة عقد النكاح أمام الشهود يسمح للزوج ان يخلو بزوجته. وفي الصباح بعد الدخلة، تقام رقصة جماعية تشترك فيها اغلب النساء من أقرباء العريس و العروســة باحتفاظ العروس على شرفها، و تقوم ” الزوجة ” العروسة بمشاركة الوفد في الرقصة الجماعية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *