الرئيسية / أخبار / عبد الواحد أومليل: قصبة ‘أكادير أوفلا’ الثراثية تتعرض لحملة معادية

عبد الواحد أومليل: قصبة ‘أكادير أوفلا’ الثراثية تتعرض لحملة معادية

Agadir 360 – أخبار أكادير 24 ساعة

يتعرّض المشروع الجامعي لإعادة الاعتبار إلى موقع أكادير أوفلا التاريخي لحملة معادية من أطراف متآمرة، تهدف إلى إفشاله وإقصاء فريق البحث الجامعي الذي يشتغل عليه، حتى تتمكن هي من الاستحواذ على الموقع واستغلاله لتحقيق مصالح حزبية وأخرى خاصة.

المشروع الجامعي هذا أعده فريق البحث: أركيولوجيا – تراث – تنمية، ويشتغل عليه ضمن مشاريع البحث العلمية لجامعة ابن زهر منذ سنة 2009، وذلك بتعاون علمي وبيداغوجي (في إطار اتفاقية) مع المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث التابع لوزارة الثقافة، وبمشاركة طلبة الماستر والدكتوراه في التراث والتنمية.

ويعدّ هذا المشروع الجامعي، الذي لا يزال قيد الإنجاز، هو الأول من نوعه الذي ينجز حول معلمة أكادير أوفلا التاريخية المسجلة على قائمة تراثنا الوطني منذ سنة 1944.

نشير إلى أنه بعد الزلزال المدمر الذي ضرب مدينة أكادير سنة 1960، أصبح موقع أكادير أوفلا، خاصة القصبة السعدية المبنية في منتصف القرن الـ16م، وحي فونتي البرتغالي النشأة في بداية القرن الـ16م، عبارة عن أنقاض مهجورة ومهملة استمرت لعقود حتى حلول سنة 2007، حيث بدأ اهتمام فريق البحث الجامعي بهذا الموقع؛ وهو ما مكن من التعرف على أهميته التاريخية والأثرية إلى جانب مؤهلاته السياحية والتنموية.

كان لهذا التحري الواعد أن أبرمت في سنة 2009 اتفاقية شراكة بين جامعة ابن زهر والجماعة الحضرية لأكادير بخصوص إعادة الاعتبار إلى هذا الموقع، التزمت بموجبها هذه الأخيرة بتمويل المشروع، وخصصت لذلك ميزانية بمبلغ 480.000 درهم، أودعتها في حساب الجامعة بالخزينة العامة، اقتطعت منها رئاسة الجامعة نسبة 20%. ما تبقى كميزانية للمشروع هو 384.000 درهم، صرفت لاقتناء المعدات والآلات الضرورية للتنقيبات والأبحاث الميدانية، بالإضافة إلى مجموعة من المصاريف الأخرى، منها المتعلق بأجور اليد العاملة. كما أن إنفاق هذه الميزانية كان يتم بواسطة أوامر الطلب أو نماذج الطلب bons de commande، وبتأشيرة المصالح المعنية بالجامعة. وكل الوثائق المتعلقة بصرف الميزانية متوفرة لدى المصالح نفسها.

أفضت أهمية النتائج العلمية التي توصل إليها فريق البحث بالموقع إلى تجديد الاتفاقية نفسها وبالميزانية نفسها بين الجامعة والجماعة سنة 2014 لغرض إتمام المشروع؛ لكن مع مجيء المجلس الحضري الحالي لأكادير، لم تفعل هذه الاتفاقية المجددة ولم تصرف إلى حد الآن الميزانية المخصصة للمشروع. وقد نتج عن هذا توقف شبه تام للمشروع لمدة ليست بقصيرة، تسبب عنها حالة تدهور للآثار المكتشفة بالمنطقة الأثرية بالقصبة، التي تتعرض للتلف والتدمير جراء التصرفات غير اللائقة لبعض الزوار، بعد تلاشي السياج المحيط بها، وهي وضعية تشكل خطرا عليهم هم أيضا.

طالب فريق البحث، عدة مرات، بتوفير الحماية اللازمة لهذه المنطقة؛ لكن هذه النداءات لم تلق مع الأسف الشديد الآذان الصاغية، وتواصلت معها الأضرار الملحقة بها، مهددة الشواهد الأثرية الهامة بالاختفاء في القريب أمام غياب أي تدخل عاجل لإنقاذها.. والخطير هو أن هذه الوضعية تسببت أيضا في توقف أبحاث الطلبة في سلك الدكتوراه، الذين ينجزون أطروحاتهم الجامعية في إطار المشروع الجامعي حول إعادة الاعتبار إلى أكادير أوفلا، بالإضافة إلى وقعها السلبي على تداريب طلبة الماستر والإجازة في مجال البحث الأثري والمحافظة، باعتباره موقعا- تعليميا Chantier-école ضروريا لتكوينهم، ناهيك عن الصورة السيئة التي يحملها الزوار الأجانب معهم طوال مدة التدهور، وهم بمئات الآلاف، عن مكانة تراثنا الحضاري داخل مجتمعنا وعن مدى الاهتمام الذي نوليه له. كيف نرضى لأنفسنا بالإبقاء على حالة الاحتضار التي توجد عليها المنطقة الأثرية، وهي حالة غير لائقة وصادمة للزائر؟ لقد أخطأ من يقف وراء هذا التأخير في اختيار مكان غير مناسب لتنفيذ مخطط الضغط لإفشال المشروع الجامعي، وتغليب الحسابات الضيقة والمصالح الخاصة على سمعة المغرب ومصلحته العامة.

وللتذكير، فإن أعضاء المجلس الجماعي السابق، ومنهم من هو الآن عضو في المجلس الحالي بمن فيهم رئيسه، كانوا يقومون من وقت إلى آخر بزيارة المنطقة الأثرية بالموقع للاطلاع على مستجدات الأبحاث. وقتها، لم نسمع منهم ما ينتقد أو يشكك في ما نقوم به؛ بل بالعكس، كانت آراؤهم وملاحظاتهم إيجابية ومثمنة للمجهود المبذول. ولهذا، جددت اتفاقية الشراكة بين الطرفين، بعد موافقة المجلس الجماعي عليها بالإجماع؛ إلا أن الاعتمادات المالية موقفة حاليا.

نعود ونقول إن تقدم الأبحاث بالموقع وأهمية الاكتشافات حولت الأنظار صوب هذا الموقع التاريخي، بعد أن عاش في السابق فترة إهمال طويلة، فوجدت فيه بعض الأطراف ضالتها لخدمة أجندتها الحزبية أو لتحقيق مصالحها الخاصة، وبدأت في التخطيط لإبعاد فريق البحث عن الموقع، حيث عملت على فبركة حزمة من الاتهامات الباطلة في حقه وممارسة الضغوطات عليه.

فقد لجأ المدير الجهوي لوزارة الثقافة والاتصال بجهة سوس ماسة في تآمره إلى خطة التشهير بفريق البحث الجامعي والتشكيك في أبحاثه العلمية بالموقع، مع العلم أن أستاذا باحثا من المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث التابع لوزارة الثقافة والاتصال، منخرط معنا، وفق الاتفاقية، في المشروع. إضافة إلى كونه مديرا مشاركا له، فمسؤولية الإدارة العلمية للمشروع هي إذن مسؤولية مشتركة نتحملها نحن الاثنين كمديرين. فإذا كانت هناك خروقات أو انتقادات حول تنفيذ المشروع كما يروج لذلك المدير الجهوي، فيجب أن تنطبق على المديرين معا وليس على واحد منهما فقط. زيادة على هذا، لم يزر المدير الجهوي، ولو لمرة واحدة، المنطقة الأثرية التي نشتغل عليها بالموقع. فكيف له، وهو الذي قطع تواصله معنا منذ البداية، أن ينتقد مشروعنا أو يشكك في الأبحاث التي نقوم بها.

كما أقدم هذا المدير الجهوي في مرحلة تالية، بمعية أطراف أخرى متآمرة سنأتي على ذكرها أسفله، على تقديم مشروع ثان لإعادة الاعتبار إلى موقع أكادير أوفلا، مع العلم أن المشروع الجامعي لا يزال قيد الإنجاز. ما فعله هذا المدير هو في الحقيقة عملية سطو وقرصنة لمشروعنا الجامعي، مستغلا في ذلك المراسلات والتقارير المتعلقة بسير الأبحاث بالموقع، التي كنا نرسلها عن طريقه، وفق التسلسل الإداري، إلى السيد وزير الثقافة السابق. هذا السطو على مشروع الغير يعدّ جريمة علمية تتنافى مع القانون وأخلاقيات البحث العلمي والثقة المفروض تحليه بها.

مؤخرا، كان لنا لقاء مع السيد وزير الثقافة والاتصال بخصوص هذا الموضوع، قدمنا له فيه رسالة عن تصرفات المدير الجهوي مع طلب إجراء تحقيق حول كل ما يدعيه. من المفروض في مرحلة التحقيق الحالية أن يوقف هذا المدير جميع أنشطته المتعلقة بإعادة الاعتبار إلى أكادير أوفلا، في انتظار نتائج التحقيق الجاري الآن وقرار السيد الوزير؛ لكن هذا الالتزام المطلوب غير محترم من طرفه.

الكل يعلم أن مديرية التراث بوزارة الثقافة والاتصال بالرباط هي المسؤولة عن شؤون الآثار والتراث وإعادة الاعتبار، بضمها للمعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث الذي يعمل به مجموعة من الأساتذة الباحثين المتخصصين في علم الآثار والتراث، ومنهم من يدير عددا من المشاريع الأركيولوجية والتراثية في مناطق مختلفة. كما تضم هذه المديرية مركز صيانة التراث المعماري بمنطقة الأطلس والجنوب بورزازات، المعروف بـCERKAS. هذا المركز، الذي يهتم بالخصوص بعمليات الترميم والصيانة والمحافظة، يشتغل هو أيضا على عدد من المشاريع خاصة بالجنوب المغربي. لم يسبق أن تدخل أي مدير من المديرين الجهويين الآخرين التابعين لوزارة الثقافة والاتصال في شؤون الآثار والتراث والترميم، على اعتبار أن لهذه الحقول، التي تحتاج إلى التخصص، مؤسساتها الخاصة بها والمسؤولة عنها، وهم يحترمون اختصاصاتها ولا يتدخلون فيها.

من المتآمرين، كذلك، جمعية تطلق على نفسها منتدى ايزوران، التي تحاول جاهدة، تحت ذرائع مختلفة، إيجاد مكان لها بموقع أكادير أوفلا. ونشير هنا إلى أن بداية اهتمام هذه الجمعية بالموقع تزامنت مع كشفنا عن أهميته وعن مؤهلاته السياحية والاقتصادية، حيث نصبت نفسها وصية عليه، وهو موقع مسجل كتراث وطني منذ أكثر من سبعين سنة. كما تدعي هذه الجمعية دفاعها عن “ذوي الحقوق” بالقصبة، وهي قضية انتهت الدولة من تسويتها منذ سنة 1961، أي سنة بعد حدوث الزلزال (الجريدة الرسمية عدد 2517 بتاريخ 20/01/1961 الصفحة 120. ظهير شريف رقم 1.60.358).

كما اتهمت هذه الجمعية فريق البحث بنبش القبور في الحي السكني للقصبة، لاعتقادها أن هذا سيخلق مشكلا يؤدي إلى وقف المشروع. هذا الاتهام الباطل يدل على جهل أعضاء الجمعية بالتخطيط المعماري للقصبة قبل الزلزال، وبالتالي على انعدام صلتهم بها.

إن عمل فريق البحث يتم في واضحة النهار وليس بالليل المخصص للباحثين عن الكنوز. كما نجد للمشروع الجامعي شرحا على لوحة مثبتة بالقصبة، بالإضافة إلى رضا الزوار، ومنهم ساكنة أكادير، عن المشروع وما أنجز منه، وهذا موثق في استطلاع للرأي أنجزه الطلبة بالموقع.

الأبحاث الميدانية داخل القصبة تقتصر على الحي العمومي الخالي من السكن والسكان، والمشروع الجامعي لا يتدخل في الحي السكني الذي لا يزال يحتفظ ببقايا جثث ضحايا زلزال 1960، زيادة على وقوعه خارج مجال أبحاثه؛ بل إن فريق البحث يقترح، كما جاء في برنامج مشروعه، تسييج هذا الحي وإغلاقه في وجه الزوار، بغرض حماية حرمة هذا المكان واحتراما لهؤلاء الضحايا، مع العلم أن القانون واضح في هذه المسألة.

نضيف هنا أنه من الخطأ التركيز على التاريخ الآني لموقع أكادير أوفلا (النواة الأولى لمدينة أكادير)، ونعني بذلك التاريخ المحصور بين النصف الأول من القرن العشرين وزلزال سنة 1960، وهو طرح تروج له جمعية ايزوران وتعمل على ترسيخه لخدمة مصلحتها.

حصر الاهتمام بحقبة قصيرة متأخرة هو تقزيم لتاريخ أكادير أوفلا، يؤدي إلى فهم خاطئ يتنافى مع الحقائق التاريخية والأثرية، بالإضافة إلى أنها حقبة تراجع وانحطاط بالنسبة إلى أكادير.

تاريخ مدينة أكادير عريق يمتد إلى أزيد من خمسة قرون، عرفت فيه الشهرة والازدهار والأحداث البطولية. ففيها مثلا تحقق أول انتصار للمغاربة على الجيش البرتغالي (سنة 1541) وطرده من حصنه سانتا كروز(بفونتي)؛ وهو ما شكل منعطفا في تاريخ المغرب، حيث توالت بعده هزائم البرتغال في بقية مواقعه الممتدة على طول الساحل المغربي.

كما كان هذا الموقع (في الفترة 16-18م) قطبا تجاريا دوليا، يتحكم في المبادلات التجارية بين الدول الأوروبية وبلدان إفريقية جنوب الصحراء. كما احتكر في هذه الفقرة تجارة السكر المغربي وتصديره إلى الخارج. ما جاء في هذه الفقرة هو مثال لما يعمل فريق البحث على إبراز شواهده الأثرية وعرضها ليتعرف الزائر عليها، ومن خلالها على التاريخ الحقيقي لمدينة أكادير ضمن تاريخ المغرب وحضارته.

إن موضوع البحث الأثري ينصب بالأساس على الفترات التاريخية الأكثر قدما، لأن الحضارات تقاس بقدمها وعراقتها. فكلما كان الموقع التاريخي قديما كلما زادت أهميته وكثر زواره. لذلك، من غير المقبول الاهتمام بحقبة انحطاط متأخرة من تاريخ أكادير، تقزمه ليصبح مثل تاريخ طفل مريض.

إن اعتماد رئيس هذه الجمعية على أسلوب المغالطة والتهويل وإقحام العاطفة، إنما هو لغرض فرض الجمعية نفسها معادلة صعبة في ملف أكادير أوفلا.

وللأمانة، نود التنويه هنا بالموقف المتعاون والداعم لجمعية السكان الأصليين لقصبة أكادير ايغير، التي أعضاؤها هم بالفعل من أبناء قصبة أكادير أوفلا، ويدافعون بصدق على الاهتمام بها. لقد تعاونوا معنا أثناء اشتغالنا بالموقع، ونقلوا إلينا ما يتذكرونه من معلومات عن القصبة وهم وقتها أطفال صغار. كما أنهم يحضرون الأنشطة التي ينظمها فريق البحث حول المواضيع التي تهم الموقع وتثمينه، بالإضافة إلى مساعدتهم لطلبة الماستر في إجاز بحوثهم.

كما يجب الإشادة بالدور المهم الذي تلعبه الجمعية المغربية للتراث، كممثل للمجتمع المدني، في المحافظة على الموقع وحمايته، وعلى المجهود الكبير التي تبذله لدعم إنجاز المشروع منذ بدايته. زيادة على مشاركتها في التظاهرات العلمية المرتبطة بتأهيل الموقع.

ما تجب الإشارة إليه هو أن موقع أكادير أوفلا، الذي عرف استقرارا برتغاليا في القرنين الـ15 والـ16م، يعتبر تراثا مغربيا برتغاليا مشتركا، يجمع معالم أثرية مغربية وأخرى برتغالية ما زالت بقاياها قائمة حتى الآن. وهذا يعني أن مسألة المحافظة على هذا التراث المشترك وتثمينه يتقاسمها المغرب والبرتغال.

وفي السياق نفسه، نظم فريق البحث الجامعي: أركيولوجيا – تراث – تنمية بكلية الآداب، بشراكة مع المعهد البرتغالي للأركيولوجيا والتراث، في شهر مايو الفائت بأكادير، ندوة حول التراث المغربي البرتغالي المشترك بالجنوب المغربي، شارك فيها مجموعة من الباحثين من المغرب والبرتغال، وقاموا أثناءها بزيارة موقع أكادير أوفلا، حيث عبروا عن أهمية هذا التراث المشترك وعلى ضرورة إنقاذه. وفي ختام هذه الندوة، جرى التوقيع على اتفاقية تعاون بين كلية الآداب بأكادير والمعهد البرتغالي، من أهم ما جاء فيها دراسة المواقع المشتركة بالجنوب المغربي والمحافظة عليها، خاصة موقع أكادير أوفلا الذي لم يخضع للدراسة من قبل، وكذلك تكوين الطلبة في مجال الآثار والتراث، بالإضافة إلى الإشراف المشترك على أطروحاتهم الجامعية، خاصة تلك المتعلقة بالتراث المغربي البرتغالي. الاتفاقية هذه هي مكسب مهم لإعادة الاعتبار لأكادير أوفلا، ولتكوين الطلبة، ولتنمية السياحة الثقافية المحلية.

لا بد هنا من الوقوف على التضحيات التي قدمها الطلبة في سبيل تثمين موقع أكادير أوفلا، في وقت لم يجرأ غيرهم على المجازفة بالعمل فيه؛ فقد تحملوا مشقة العمل وواجهوا العراقيل بوعي وغيرة على تراثنا الحضاري. وتكفي الإشارة هنا إلى أن سمك الركام الناتج عن زلزال سنة 1960، الذي دكته آنذاك الجرافات وسوته، يبلغ في المتوسط من 2 إلى 3 أمتار. وأن إزالة أطنان من هذا الركام الصلب المكون من الكتل الحجرية والأتربة تتم يدويا بسواعد الطلبة ذكورا وإناثا، بغية الكشف عن بقاياه الأثرية وتثمينها.

كما كان لتشجيع زوار الموقع وساكنة المدينة للطلبة والتنويه بمجهودهم الجبار وبعملهم الجاد والمسؤول، أن زاد من إصرار الطلبة على إبراز قيمة هذه المعلمة التاريخية التي تختزن جزءا مهما من تاريخ المغرب الحافل بالأمجاد.

ومعلوم أن فريق البحث والطلبة والجمعية المغربية للتراث ينظمون، بصفة دورية، زيارات موجهة إلى فائدة زوار موقع أكادير أوفلا، قصد اطلاعهم على مستجدات الأبحاث بالمنطقة الأثرية، مع تقديم شروح عن الموقع وعن المشروع الجامعي وأهدافه، وكذلك للاستماع إلى آرائهم ومقترحاتهم فيما يخص إعادة الاعتبار إلى الموقع. وآخر زيارة موجهة بالموقع كانت بمناسبة الذكرى الـ18 لعيد العرش، استمرت ليومين (29 و30 يوليوز)، ولقيت إقبالا واستحسانا من قبل الزوار بما فيهم الأجانب.

لا بأس هنا من التذكير بالأهداف الرئيسية للمشروع الجامعي، وهي:

– إبراز الأهمية الأركيولوجية والعمق التاريخي لموقع أكادير أوفلا، من منظور المحافظة والتنمية السياحية؛

– جعل موقع أكادير أوفلا مفهوما لدى الزوار وسهل الولوج بواسطة مسارات مريحة معدة للزيارة، تربط بين مختلف مكونات الموقع، وتدعمها لوحات التشوير والتوضيح؛

– المساعدة على إنشاء متحف بموقع أكادير أوفلا يضم، كما هو متبع في هذا النوع من المتاحف، مركزا للأبحاث والدراسات، تعرض فيه الممتلكات الثقافية وكل الوثائق الخاصة بالموقع؛

– تكوين أطر متخصصة في إدارة موقع أكادير أوفلا والمحافظة عليه؛

– المساهمة في تكوين طلبة الجامعة في مجال البحث الأركيولوجي والمحافظة وإعادة الاعتبار للمواقع الأثرية؛

– المساهمة في تنمية السياحة الثقافية وإنعاش الاقتصاد المحلي.

الطلبة المشاركون في إنجاز المشروع الجامعي اكتسبوا تكوينا عاليا في إدارة موقع أكادير أوفلا والمحافظة عليه، وهذا أحد الأهداف المنجزة من أهداف المشروع/ الاتفاقية. إن تشغيل هذه الأطر المتخصصة سيسهم بقوة في إعادة الاعتبار للموقع وتأمين المحافظة عليه بالشكل الصحيح. فلنعمل جميعا على عدم ضياع هذه الأطر والاستفادة من تكوينها.

وللتاريخ نسجل، أن الفضل يعود إلى فريق البحث الجامعي: أركيولوجية – تراث – تنمية، في ما يلي:

– أن هذا الفريق هو صاحب أول مشروع لإعادة الاعتبار بموقع أكادير أوفلا، وهو أول من تمكن من الكشف عن قيمته الأثرية وعن مؤهلاته التنموية، بعد أن عاش مدة طويلة من الإهمال والتهميش؛

– أن الفريق هو أول من تعرف، اعتمادا على دراساته الميدانية، على التخطيط المعماري للقصبة، بكونه مقسم إلى حيين مختلفين: الأول خاص بالسكن سماه الحي السكني، والثاني يشمل المباني ذات الطابع العمومي، أطلق عليه اسم الحي العمومي للقصبة، به المسجد والمدرسة القرآنية والحديقة العمومية ومسرح الهواء الطلق والمنصات الدفاعية ومرافق أخرى، وهو الحي الذي نشتغل به كمنطقة أثرية مناسبة، بعد أن حددنا أماكن كل مبانيه.

– أن هذا الفريق هو من اكتشف بقايا أثرية لتجمع سكاني يعود تاريخه إلى فترة تسبق بناء القصبة سنة 1541، وبأن هذا التجمع كانت له علاقات تجارية بحرية قوية مع عدد من الدول الأوروبية قبل ظهور الدولة السعدية.

– أنه هو من تعرف على بقايا بناء بقصبة أكادير أوفلا، يرجح نسبته إلى الوجود البرتغالي بالموقع. وقد تركنا دراسته إلى حين قدوم البعثة البرتغالية التي ستشارك معنا في دراسة الآثار البرتغالية بموقع أكادير أوفلا.

– أن فريق البحث هو من عثر على موقع المقبرة اليهودية، وحدد أماكن قبورها.

كل هذه الاكتشافات تبقى مهمة بالنسبة إلى تاريخ موقع أكادير أوفلا، لكونها ستحدث تغييرات على معارفنا التاريخية الحالية، وستضيف معطيات جديدة عن الماضي البعيد لأكادير. كما أن هذه الاكتشافات ساهمت في إغناء أركيولوجية الموقع وفي تمديد مساحته.

لمشروع الجامعي، الذي لايزال قيد الإنجاز، هو مشروع علمي محض، يرفض فريق البحث تسخيره لخدمة الأهداف السياسية أو الخاصة. تمسك هذا الفريق بالبعد العلمي للمشروع هو الذي تسبب في تعرضه للحملة المعادية للتخلص منه كعقاب له على موقفه. إننا ندعو كل متآمر إلى السمو بتفكيره، حتى يدرك أن من يدفع الثمن في الحقيقة هو تاريخنا وحضارتنا وليس فريق البحث. إننا بهذا السلوك الانتقامي والحاقد نحكم على تراثنا بالاندثار والموت.

هل يمكن القبول بإقصاء أصحاب أول مشروع لإعادة الاعتبار إلى موقع أكادير أوفلا، الذين قضوا سنوات من العمل الميداني الشاق، أنجزوا فيها مراحل المشروع الصعبة والدقيقة المعتمدة على التخصص والخبرة، والتي أفضت إلى تحديد أماكن المعالم الأثرية المدفونة تحت الركام السميك والكشف عنها. لقد انتظرت هذه العناصر المتآمرة تقدم الأشغال والانتهاء من الأبحاث الصعبة، لتأتي في الأخير حاملة معها مشروعا طفيليا مقرصنا ومنقولا لتحاول الاستحواذ على الموقع وأخذ مكان فريق البحث، لتتولى هي إنهاء المراحل السهلة المتبقية من المشروع. إنه بكل وضوح تصرف استغلالي وانتهازي يتحدى القانون ويتجاهل الدور المنوط بالباحثين الجامعيين في تنمية محيط الجامعة الخارجي، بالإضافة إلى كونه تصرف يحتقر البحث العلمي الأكاديمي ويمس بكرامة الأستاذ الجامعي . وهذا لا يمكن قبوله. إن الأمر يتطلب إذن إجراء تحقيق في ما تدعيه الأطراف المتآمرة أو تروج له، حتى يصفى ملف أكادير أوفلا من العوائق، وتتجلى الحقيقة لتسير الأمور في الاتجاه الصحيح.

وحتى تحمي الأطراف المتآمرة نفسها وتحصن مشروعها المغشوش، لجأت إلى إشراك جهات رسمية لها السلطة والقرار، في اتفاقيتها المفبركة . من المؤكد أن هذه الجهات لا تعلم بحقيقة مسلسل التآمر الذي عرفه مشروع إعادة الاعتبار إلى موقع أكادير أوفلا، ولا بالحصار المضروب على فريق البحث الجامعي ومحاولة إقصائه.

ما يجب طرحه الآن هو: أين كانت هذه الأطراف قبل المشروع الجامعي؟ لماذا لم تقدم مشروعا لها لإعادة الاعتبار إلى لموقع طوال مدة الإهمال؟ لماذا أبدت اهتمامها بالموقع وتهافتها عليه بعد انطلاق المشروع الجامعي؟

نستطيع القول إن ما يهم هذه الأطراف الدخيلة ليس بالدرجة الأولى المحافظة على تراثنا التاريخي وإيلاؤه المكانة اللائقة به، لأنه لو كان الأمر كذلك لتركوا فريق البحث يتابع مهامه العلمية بدون مشاكل. ما تريده هذه الأطراف مجتمعة هو بكل صراحة منع إعادة الاعتبار إلى أكادير أوفلا على أي جهة أخرى لا تقاسمها أفكارها أو قناعاتها، حتى تضمن احتقار الموقع بتاريخه وجغرافيته لتحقيق أهدافها السياسية ومكاسبها الخاصة. وهذا يتعارض كليا مع التوجيهات الملكية الداعية إلى عدم استغلال المشاريع التنموية لتحقيق مصالح حزبية أو خاصة.

نختم بالقول إننا أصحاب حق لن نتخلى عنه، وسندافع عنه بكل الوسائل القانونية التي يضمنها دستور المملكة.

عبد الواحد أومليل: أستاذ علم الآثار والتراث

مدير المشروع الجامعي لإعادة الاعتبار إلى موقع أكادير أوفلا

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *