الرئيسية / أخبار / رمضان بأكادير..ابتهالات بالمساجد و سهرات بالملاهي

رمضان بأكادير..ابتهالات بالمساجد و سهرات بالملاهي

رمضان بأكادير-ابتهالات بالمساجد و سهرات بالملاهي

Agadir 360 – أخبار أكادير 24 ساعة – 

يتميز رمضان أكادير بخصوصيات نادرة، تتسم بتعايش أديان السياح المختلفة وسكان المدينة. ويسود طابع التسامح الحياة اليومية في الكورنيش و الشاطئ كما في الأسواق والمقاهي. تسترسل أيام رمضان في هدوء تام، وسط التناقضات السلوكية والتجاذبات الثقافية، المرتبطة بهوية المدينة السياحية. تمتزج في حياتها الرمضانية مختلف القيم الكونية، باعتبارها مدينة عالمية، تعج أحياؤها وشوارعها وأسواقها ومرافقها بالعدد الكبير من السياح
الذين يستمرون في التدفق عليها ولو خلال رمضان، إضافة إلى المقيمين الأجانب بالمدينة الذين صاروا جزءا منها. وتمتزج في حياتها الرمضانية مختلف القيم الدينية والإنسانية.

اكتسب رمضان بأكادير عادات وتقاليد وطقوسا مميزة قلما تجدها بمدن أخرى، إذ تمتد الحفلات الدينية بالمساجد والسهرات العائلية بالمنازل والسمر الغنائي بالملاهي الليلية حتى مطلع الفجر. هذا، فيما يعطي السكون الذي يخيم على أيام رمضان بالمدينة خلال النهار انطباعا بكسل قاطنيها.

التعايش وسط الاختلاف

يكشف رمضان بأكادير، عن مختلف مظاهر التنوع والاختلاف الذي يسود المجتمع الأكاديري، ويتساكن بدواخل كل فرد، إذ يجمع مُتَتَبعو مظاهر الحياة اليومية خلال رمضان بأكادير، والمُتعقبَون للسلوكات اليومية لسكانها، بشكل عام، على بروز تيارين اجتماعيين يؤثثان الأنشطة الحياتية اليومية للمدينة طيلة الشهر.

هذا، فيما يظل التيار المجتمعي الثالث على عادته، يحافظ على ممارسة حياته اليومية سيرا على نهج باقي الأيام العادية، مع إدخال تغييرات طفيفة على السلوكات المألوفة، تحت طائلة رادِع الصيام. فبحلول الشهر الكريم تنقلب حياة الكثيرين (ات)، منهم من يصير ليلهم نهارا، ونهارهم ليلا، يقضونه في السمر والسهر بطرق مختلفة، إلى ساعات متأخرة من الصباح، سواء بالمنازل أمام شاشات التلفزيون، أو بالمساجد يجلسون فوق سجاداتهم ينهلون من دروس الوعظ والإرشاد بعد أداء الصلوات، أو بالملاهي والمطاعم، ومنهم من يبقي على سلوكه العادي.

ففي الوقت الذي نجد فيه أن الليالي الرمضانية بالأحياء الشعبية تكسوها أجواء ربانية روحانية، تتجلى في سحنة البياض الذي يكسو أجساد رواد المساجد من الكبار والصغار والنساء والرجال الذين يزداد عددهم بالمناسبة، نجد أن الشريط الساحلي يستمر في استقبال عدد كبير من الأكاديريين، إما من أجل الاستحمام والاستمتاع بعوالم البحر وممارسة أنواع الرياضات الشاطئية، أو الانتشاء بالمتعة واللذة و”النشاط”، إذ لا يتغير من مظاهر الليالي العادية غير سحب الكحول من فوق رفوف المطاعم والمقاهي ذات الصبغة السياحية والكباريهات والملاهي الليلية، لتستمر الأنشطة الاعتيادية ب”لاكورنيش”.

الأحياء الشعبية… تمسّك بالطقوس

بمجرد ما يحل رمضان على المدينة، يلاحظ بالأحياء الشعبية أن جل سكانها يحرصون على الظهور بمظهر التقية، متشبعين بالقيم الدينية، ومتشبثين بالعادات والتقاليد والسلوكات والممارسات والطقوس الرمضانية، التي تعتبر مكونا أساسيا لرمضان. ويحرص هذا التيار أشد الحرص على تغيير حياته اليومية وقلبها شكلا ومضمونا، انطلاقا من طريقة اللباس ولغة التواصل اليومية، إلى المواقع المرتادة ليلا ونهارا. وتحرص فئة عريضة من المجتمع ذكورا وإناثا بالأحياء الشعبية، على البروز ليلا ونهارا بمساجد الحي لأداء الصلوات، وخاصة صلاة التراويح.

كما تبدأ جولاتهم مساء بأسواق الحي والمدينة للتزود مما تزخر به من أغذية ارتبط وجودها برمضان خاصة أن طرقات المدينة وأزقتها الصغيرة في مختلف الأحياء الشعبية تتحول إلى أسواق مفتوحة تعرض بها العديد من المأكولات والمشروبات على قارعة الطريق، ك”البغرير” و”الملوي” و”الرغايف” و”المسمن” و”البطبوط” و”سلو” و”الشباكية”، وأنواع العصير والفواكه الطازجة والجافة.

و تستوقف السياح ظاهرة الوجود الكثيف للناس خلال رمضان، إن داخل المساجد، أو بالفضاءات المحيطة بها إلى حد اكتظاظ الشوارع والطرقات والممرات المحيطة بها، إذ تغلق في وجه حركات السير والجولان بها، وذلك بعد أن تمتلئ بالمصلين (ات) خاصة أثناء صلاة التراويح وصلاة الجمعة.

الشاطئ… الرياضة نهارا والمتعة ليلا

أما بالشريط الساحلي حيث تستمر الحياة على وتيرتها شبه العادية، يسترسل هواة البحر والشاطئ في الاستحمام أثناء النهار، وتظل مطاعم الشاطئ تقدم أكلاتها للسياح، إذ تنتصب فضاءات المتعة واللذة والترفيه، نجد شريحة أخرى، تقضي يومها ما بين العمل وممارسة الرياضة والاسترخاء، تشد رحالها بعد الفطور صوب المقاهي والمطاعم وخيم الشيشة والملاهي الليلية المنتشرة بالشريط الساحلي للمدينة يدخنون الشيشة ويتناولون القهوة والشاي ويتجرعون شحنات من اللذة، يسهرون الليل إلى وقت متأخر منه، المتزامن مع مطلع الفجر.

و يلاحظ أن جميع الملاهي والعلب والمراقص الليلية لا تغلق أبوابها خلال رمضان، بل تحافظ على تنظيم سهراتها وحفلاتها، بإدراج فنانين جدد لاستقطاب زبناء آخرين. هذا فيما يحرص البعض على استغلال الشهر لإجراء تعديلات وإصلاحات وترميمات، أو إجراء عمليات تجميل لاستقطاب الزبناء بعد العيد مباشرة.

و تظل هذه الفضاءت تستقبل روادها كباقي ليالي السنة لتناول الشيشة وشرب المشروبات الحلال والرقص على أنغام الموسيقى الشعبية والشرقية والعربية والغربية. أما المقاهي والمطاعم الشاطئية التي اعتادت على تنظيم حفلاتها على موائد العشاء أو المشروبات، فما زالت تقدم خدماتها الليلية كالمعتاد، حيث يقصدها زبناء من مختلف الأعمار والشرائح، والعائلات الذين يقضون لياليهم على أنغام الموسيقى وهم يحتسون القهوة أو المشروبات الغازية أو يتناولون وجبة العشاء.

النشوة بعد الإفطار

بمجرد ما تدق الساعة العاشرة ليلا، حتى تنطلق عملية الهجرة المعاكسة في اتجاه عشرات المقاهي والملاهي والعلب الليلية التي تكون قد هيأت الظروف المواتية لاستقبال زبناء الليل، بعد أن تكون قد أشعلت الفحم ونظفت قوارير الشيشة والأباريق والكؤوس استعدادا لتلبية حاجات الزبناء والزبونات الذين يعوضون الخمر بالشيشة والشاي.

و الملاحظ أن أغلب سيارات الأجرة الصغيرة تتجه صوب المنطقة السياحية، محملة بالمشتغلات في الجنس والباحثين عن اللذة، قاصدين إما ما أصبح يعرف بـ”الخيمة”، التي سهر أغلب المسؤولين على المؤسسات السياحية على نصبها.

و رغم أن رمضان يسجل انخفاضا في عدد المشتغلات في الجنس، لأن عددا كبيرا منهن يهاجرن إلى مواطن عائلاتهن، فإن البقية الباقية منهن لا يغير رمضان من طقوسهن، وبرامجهن الليلية، وهن يتنقلن ما بين العلب الليلية أو المراقص والملاهي أو المقاهي، في محاولة لجلب الزبناء وإغرائهم لشراء اللذة.

و تظل ليالي المدينة وما تتميز به من سهرات وحفلات وجنس ومخدرات وشيشة مشابها لباقي ليالي السنة.

فرغم أن جميع مواقع السهر سواء داخل المؤسسات السياحية أو خارجها، سحبت الخمور بجميع ألوانه من رفوفها وموائدها، فإنها تبقي على الموسيقى المتنوعة والشيشة مختلفة التشكيلات.

بل إن بعض المؤسسات السياحية تحرص خلال رمضان على تعديل أثمانها في محاولة منها لجلب الزبناء، وجلب مغنين جدد إلى المحلات الخاصة بالشيشة والموسيقى، إذ يقضي الزبناء ليلتهم في شرب الشيشة والشاي أو المشروبات المسموح بها، على إيقاع الأنغام الغنائية التي تعزفها الفرق الموسيقية على مدار ساعات الليل، إلى حين وقت الفجر لما يتوقف جميع المغاربة عن الكف عن تلبية شهوتي البطن والفرج.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *