الرئيسية / أخبار / أزمة العطش تطرد السياح من شاطئ مير اللفت الشهير

أزمة العطش تطرد السياح من شاطئ مير اللفت الشهير

Agadir 360 – أخبار أكادير 24 ساعة – 

مع قدوم كل موسم صيف يصبح الحصول على مياه صالحة للشرب بجماعة مير ‏اللفت التابعة لإقليم سيدي افني، أمرا صعب المنال، بل ومستحيلا أحيانا، الأمر ‏الذي يؤثر سلبا على واقع التنمية الاقتصادية بالمنطقة وعلى القطاع السياحي على ‏وجه الخصوص.‏

خلا صيف سنة 2016، عاشت المنطقة موسما استثنائيا بكل المقاييس جراء الانقطاع ‏المتكرر للماء الصالح للشرب، وهو ما دفع بساكنة المنطقة إلى الخروج للشارع في ‏العديد من المرات، فيما حاول المكتب الوطني للماء الصالح للشرب تطويق الأزمة ‏من خلال اقتراح حلول بديلة تُجنب الجماعة ويلات الاحتجاجات.‏

الساكنة متذمرة

في تصريح صحفي، أوضح مبارك الكدايل، أحد ساكنة مركز جماعة مير اللفت، ‏والذي يشغل منصب أستاذ بمعهد التكنولوجيا التطبيقية، أن هذه المادة الحيوية تعرف ‏نقصانا حادا في فترة الصيف نظرا لذروة الإقبال الكبير للسياحة الداخلية للمواطنين ‏المغاربة للمنطقة، التي حظيت شواطئها باللواء الأزرق وجوها الملائم لقضاء عطلة ‏صيفية في المستوى.‏

واعتبر المتحدث نقصان الماء الصالح للشرب سببا في مغادرة الكثير من المصطافين ‏للمنازل التي سبق وأن اكتروها من أصحابها قصد قضاء العطلة الصيفية، مما يؤثر ‏سلبا على السياحة داخل الجماعة، التي تعتمد بشكل كبير على هذا القطاع كمورد ‏أساسي للنهوض بالتنمية.‏

مطالب بإيجاد حلول نهائية للأزمة

وطالب العديد من الفاعلين الجمعويين بالمنطقة، من جميع المتدخلين بإيجاد حلول ‏تنهي معاناة السكان مع الماء الصالح للشرب، والتي دفعتهم العام الماضي إلى اقتحام ‏مكاتب الإدارات العمومية المتواجدة بالجماعة تنديدا واحتجاجا على انقطاع الماء لأيام ‏طويلة.‏

وفي تصريح، طالب رئيس جمعية شباب حي تييرت بمير اللفت، عمر ‏بوسكيون، من المكتب الوطني للماء الصالح للشرب بتوفير المياه لأن الانقطاع ‏المتكرر لها يُرغم السياح على مغادرة المنطقة بدون رجعة الشيء الذي ينعكس سلبا ‏على النشاط السياحي المميز لمير اللفت.‏

مسيرة نسائية

مع استمرار انقطاع الماء عن منازل الجماعة وعُدول أعداد كبيرة من السياح ‏المغاربة والأجانب عن الذهاب إلى شواطئ مير اللفت، خرجت نساء المنطقة في ‏مسيرات احتجاجية جابت شوارع الجماعة من أقصاها إلى أقصاها مطالبة بإيجاد ‏حلول واقعية لأزمة المياه، فيما عاتب بعضهن رجال المنطقة على صمتهم اتجاه ‏الأزمة. ‏

النساء المحتجات رفعن خلال إحدى مسيراتهن شعار “العيالات هاهما والرجال فينا ‏هما”، وهي المسيرة التي تم تحوير وتغيير موضوعها من طرف بعض وسائل ‏الإعلام المحلية والجهوية والوطنية معتبرين إياها مسيرة ضد العنوسة أنذاك، قبل أن ‏تتدارك خطأها في وقت لاحق.‏

مشاريع لتجاوز الأزمة

من جانب آخر، أوضح مصدر مسؤول في قطاع الماء بميراللفت، أن ‏المكتب قام بمجهودات كبيرة السنة الماضية لتوفير الماء الصالح للشرب، مؤكدا أنه ‏خلال سنة 2017 تمت زيادة خزان مائي إضافي تبلغ سعته الإجمالية 1000 طن، ‏إضافة إلى إنجاز محطة للضخ تتوفر على ثلاث مضخات مائية بمبلغ مالي قدر في ‏‏130 مليون سنتيم، في الفترة الممتدة ما بين 2018 و2020.‏

وأضاف المتحدث الذي فضل عدم ذكر اسمه، أن من بين المشاريع المبرمجة أيضا ‏لتفادي أزمة المياه بالمنطقة، مشروع تحلية مياه البحر بمنطقة أكلو التابعة لعمالة ‏تيزنيت، والذي من المنتظر أن تستفيد منه جماعة مير اللفت، وتبلغ قيمة إنجازه 150 ‏مليون درهم، علاوة على مشروع تثنية قناة الجر والتي تمتد من جماعة أكلو إلى ‏مدينة سيدي افني، بقيمة مالية تبلغ 140 مليون درهم، على أن تعطى لها الإنطلاقة ‏سنة 2018 وتمتد إلى غاية 2020.‏

وأرجع المتحدث ذاته، تفاقم الأزمة إلى ارتفاع وتيرة الإستهلاك خلال فصل الصيف ‏مقارنة مع الفصول الأخرى التي يعرف فيها الإستهلاك انخفاضا كبيرا، مؤكدا أن ‏الطلب يصل في بعض الأحيان إلى ثلاثة أضعاف ويصعب على الإحتياطي الموجود ‏تغطية كل الحاجيات.‏

شواطئ نظيفة.. رغم الأزمة

رغم هذه الظروف، حصل شاطئ “إمي نتركا” بمير اللفت للمرة الثامنة على الشارة ‏الدولية للواء الأزرق لسنة 2017، والتي تمنحها مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة ‏لأكثر الشواطئ المحترمة لمعايير البيئة والسلامة والجودة بالمغرب، مما يضع ‏الشاطئ المذكور ضمن قائمة الـ25 شاطئ الأنظف على المستوى الوطني.‏

وأمام هذا الإنجاز الذي يحسب لجميع المتدخلين من مجالس منتخبة وهيئات المجتمع ‏المدني وغيرهم، يبقى هاجس الخوف من تكرار سيناريو السنوات الماضية من ‏انقطاعات للمياه مؤرقا لبال الساكنة، فهل ستتغير الأمور للأفضل في مستقبل الأيام ‏خصوصا وأننا في عز فصل الصيف الذي ينتظره السكان المحليون بفارغ الصبر ‏لتتحرك عجلة السياحة ومعها الاقتصاد المحلي؟

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *