الرئيسية / أخبار / أكادير أوفلا: محج الزائرين وملاذ العشاق والنشالين.. قلعة سياحية تشكو الإهمال

أكادير أوفلا: محج الزائرين وملاذ العشاق والنشالين.. قلعة سياحية تشكو الإهمال

Agadir 360 – أخبار أكادير 24 ساعة

 على قمة جبل يرتفع 236 متر عن سطح البحر وفوق قمة جبل شمال قلب مدينة أكادير، تنتصب قصبة قلعة (أكادير أوفلا) (العليا بالأمازيغية)  في موقع استراتيجي مكن البرتغاليين عام 1541 ميلادية من تحرير المنطقة، وأعاد بناءها الغالب بالله السعدي.

قلعة “أكادير أوفلا” معلمة تاريخية تراتية معمارية حية تجسد تاريخ محافظة أغادير، والتي شهدت زلزال عام 1960 الذي دك المنطقة من دون أن تتأثر به وبقي سورها شامخا يشكو الاهمال.

وزارة الثقافة تدرج هاته القلعة ضمن عداد المباني والمواقع التاريخية المصنفة تراثا وطنيا مغربيا، غير أن واقعها اليوم ينذب حظها العاثر.

في القصبة التي شيدها السلطان محمد الشيخ السعدي عام1540 م،  وتحولت اليوم إلى أطلال طالها الإهمال والنسيان، تخفي تحت ترابها وأحجارها آثار حضارة عريقة وتاريخا مجيدا.

إهمال طالها وترميم لا يطابق المعايير

حال قصبة “أكادير أوفلا”  اليوم مشفق، فهي في “وضعية جد صعبة نتيجة عدم إمكانية التدخل للقيام بكل ما تقتضيه شروط المحافظة والتهيئة اللازمة، وبسبب الاستمرار في اعتباره مقبرة جماعية للعديد من شهداء الزلزال الذي ضرب المنطقة منذ نحو 53عاما” بحسب نص عريضة وجهت إلى وزارة الثقافة تحمل عنوان “دفاعا عن الذاكرة التاريخية لمدينة أكادير”.

وفي تصريحه، يلخص واقع الإهمال الذي طال هاته  القصبة، الخبير لدى المركز الوطني للمباني التاريخية بالمغرب أحمد أوموس في  “عدم تحديد الجهة الوصية التي بإمكانها توحيد كل المتدخلين في شأن هاته القصبة”.

ومضى أوموس قائلا: “المؤسف أنها أضحت في قبضة مجموعة من الأطماع والتدخلات غير القانونية، خاصة منها التي استثمرت أهميته الاستراتيجية لنصب غابة من وسائل الاتصال اللاسلكي والقيام بأنشطة ليست لها أية علاقة بتاريخ القصبة”.

وتفيد المعطيات من وزارة الثقافة أن “أسوار قلعة أكادير أوفلا متدهورة باستثناء الجزء من السور المجاور لمدخل القصبة (القلعة)، والذي عرف بعض عمليات الترميم يبدو أنها لم تكن وفق القواعد المطلوب”.

كما أن “ضعف أشغال الصيانة والترميم وعدم احترافيتها، عبر مقارنة أسوار المدن العتيقة التي صمدت قرون مع أسوار تم ترميمها سنة 2005 وتساقطت مع أول قطرة مطر، وبفعل عوامل بشرية كذلك ناتجة عن لجوء العديد من الشباب إلى التخريب والى حفر عبارات وكلمات مما يعرض كسوة السور للهشاشة” بحسب إفادة الخبير المغربي في التراث والمباني التاريخية  أحمد أوموس.

وعاين الزوار التدهور الحاصل على مستوى الأسوار والجدران التي تتهاوى في مختلف الاتجاهات داخليا وخارجيا، وكذا مدخل القصبة وبابها الرئيسي الذي لم يخضع قط للترميم أو الإصلاح وحكم عليه بالمؤبد منسيا.

تجارة وسياحة..  ملاذ العشاق النشالين

فوق المقبرة الجماعية بداخل قصبة أكادير أوفلا تنتشر الكثير من الرادارات والهوائيات بلا ترخيص من وزارة الأوقاف صاحبة الملك، وسط تنامي  ظاهرة الارشاد السياحي غير المنظم  وكثرة الباعة ولا أحد يستطيع أن يمنع هاته الظواهر المشينة.

قبيل المغرب بنحو ساعتين أو أقل، يتزايد الاقبال على الموقع التراثي، شبان وشابات بعضهم مع بعض يلتقطون صورا داخل القصبة وعلى جنباتها، فيما آخرون اختاروا من أعلاها التقاط “السليفي” بهواتفهم الجوالة في لحظات حميمة.

زهرة بائعة  الورد، لا تتردد في الاقتراب من “عرسان جدد” أو عشاق لتسويق منتوجها. تقول في هذا الصدد: “منذ الصباح وأنا أتجول بهاته القصبة لابيع وردة معلبة بثمن لا يتعدى 10 دراهم. منتوجي موجه بالخصوص للعرسان و”الكوبل” و”السياح” الذين يفدون بكثرة على هذا المكان من زوار أكادير، خاصة في فصل الصيف”.

الكثير من الخدمات تقدم بعين المكان، مكان عشوائي لركن السيارات مقابل 5 دراهم خارج التعريفة القانونية للجماعة الترابية، وفي غياب أية رقابة من السلطات، مالكو الجمال وبائعوا منتجات فضية للصناعة التقليدية  وتذكارات المنطقة يفترشون الأرض ويسوقون بضاعتهم للسياح المغاربة والأجانب، حتى صارت أرضية القصبة سوقا شعبيا تكاد تغطي أرضيته كل المنتجات المحلية.

مالكو الجمال وباعة  التحف ومجوهرات الفضة، إلى جانب باعة “الهندية”  ينتشرون في كل مكان، أثمان وأسعار ملتهبة في غياب أية  رقابة، وحتى لمن يرغب في استطلاع كنه المكان وتاريخه، فلا تشوير مثبت  أو إرشاد سياحي متوفر لمعلمة تعتبر بمثابة شرفة كبيرة تطل على أكادير الكبير وتوحي بأنه كانت تمت مدينة هنا قبل عام 1960 دكت عن آخرها، لم يبق منها إلا بعض أجزاء من سورها  وشواهد قبور من سكنوها.

ووسط ذلك، تتحول فضاءات قلعة أكادير أوفلا إلى ملاذ للنشالين وملتقى العشاق والصداقات والمواعيد، في غياب أي دورية أمنية للموقع، الذي تنتشر في فضاءاته قارورات النبيذ مع مغيب شمس كل يوم ومطلع فجر جديد.

عن ذلك، يقول محمد الواحدي، مغربي قدم من الرباط بمعية أسرته لزيارة القلعة، في حديث تصريح: “لا تشوير بالفضاء ولا إرشاد  سياحي ولا يافطات ومعلومات تبرز كنه الفضاء وتاريخه، مما يجعلنا نزور المكان من دون أن نتلقى أجوبة عن أسئلة كثيرة لانبعاث أكادير قبل زلزال 1960 وبعده”.

“لا يسلم أي يوم من شجار بين مرشدين مزورين وشبان يفدون على المكان، بين سياح مغاربة وباعة  مسوقين لمنتجاتهم، مما يجعل رمزية المكان وقدسيته واحتفالية زائريه تتعكر”، هكذا يروي أحمد، وهو شاب في الأربعينيات من عمره، يعرض بشكل منتظم منتجاته ولأكثر من 10 سنوات.

هيئات مدنية تناشد حفظ ذاكرة المكان

وعوض أن تبقى المعلمة حائطا للمبكى على فاجعة  زلزال عام 1960 والركون إلى الماضي، ناشدت هيئات مدنية، ومنها جمعية “إيزوران” (الجذور بالأمازيغية) جميع المتدخلين (دون تسميتهم) من أجل “استشراف مستقبل هذه الذاكرة الجماعية والحضارية والثقافية بما يحفظ للمكان ذكراه عبر مختلف الأجيال، عوض أن يكون مدعاة للسخرية ومعرضا مفتوحا للأزبال المتنوعة والمصابيح المكسورة والأسوار المنهارة”.

وعلى الرغم من كل الجهود التي بوشرت من أجل توفير شروط الحماية لهذا الموقع الأثري من قبل وزارة الثقافة ومجلس بلدية أكادير والهيئات المدنية المهتمة، غير أن الضرورة “تقتضي اليوم التدخل الاستعجالي من أجل وقف التدهور المحتوم لموقع أثري يأكله النسيان وينهشه التهميش.

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *